آقا رضا الهمداني

44

مصباح الفقيه

المتقدّمة المعتضدة بفتوى الأصحاب وإجماعهم ، التي جعل الحكم المذكور في هذه الفقرة متفرّعاً عليها ، بأن يحمل قوله ( عليه السّلام ) : « عدّت من أوّل ما رأت الدم الأوّل والثاني » ( 1 ) على إرادة أنّها عدّت من أوّل زمان رأت فيه هذين الدمين ، أي من ابتداء رؤية الدم . وإن أبيت إلَّا عن ظهور هذه الفقرة فيما زعمه صاحب الحدائق وعدم صلاحيّة ما ذكر لصرفها عن ذلك ، فنقول : إنّه لا بدّ حينئذٍ من ردّ علمها إلى أهله إذ لا يمكن إثبات حكم شرعيّ مخالف لصريح الإجماع والأخبار الكثيرة الظاهرة في أنّ الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيّام متوالية ، والطهر لا يكون أقلّ منها بمثل هذه الفقرة ، مع ما فيها من التشويش والاضطراب وعدم مناسبتها لسائر الفقرات ، بل سيتّضح لك عدم جواز العمل بهذه الفقرة أصلًا ولو على المعنى الأوّل لما ستعرف من أنّ ذات العادة كما هو المفروض في هذه الفقرة إذا تجاوز دمها العشرة ، ترجع إلى عادتها ، وتجعل ما عداها استحاضةً ، خلافاً لصريح هذه الفقرة ، فلا بدّ من طرحها لابتلائها بالمعارضات التي منها ظاهر الفقرة التي بعدها . ولنعم ما قال شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) : إنّه لا يبعد أن يكون ما في الرواية من الاضطراب ناشئاً من ضمّ الراوي حين كتابة الرواية بعض ما حفظه بألفاظه إلى ما نقله بالمعنى ( 2 ) ، والله العالم .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 76 77 / 5 ، التهذيب 1 : 158 / 452 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب الحيض ، الحديث 2 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 193 .